محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

154

بدائع السلك في طبائع الملك

الفائدة العاشرة : قال المقري في قواعده : الشبهة اما قريبة جدا ، كالشركة في القطع فتعتبر ، أو بعيدة جدا ، كالأجير والصديق فيه ، فلا تعتبر أو متوسطة . فقولان هذا ضابط مذهب مالك . قال : ومن هذا تعرف وجه الرد لما أفتى به الفقيه أبو موسى عيسى ابن الإمام . حدثني رحمه الله ان عبد الحق بن أبي بكر حاكم تونس اخبره أنه وجد رجلا وامرأة ، فأفلت الرجل فأقرت المرأة بأنها مكنته من نفسها ، واعتلت بما كان الناس فيه يومئذ من شدة المسغبة وأنها لحقها من الجوع ما حملها على ذلك ، فرحمتها ، وسرّحتها . قال : فقلت له : أصبت . فقد قالوا : إذا سرق لجوع ، لم يقطع . فقلت : الجوع يبيح أخذ مال الغير باختلاف في لزوم الثمن فيه ، فسرقته لو لم تكن جائزة ، فهي شبهة قوية ولا يباح الزنى بوجه ولا على حال ولا مناسبة بينه وبين اباحته فلا تنهض شبهة تدرأ الحد ، فيجب الحد ، ولا بد . انتهى المراد منه « 160 » . عاطفة تتميم من صدق الحذر من موافقة الحدود ، طلب القصاص والاستحلال مما عسى أن يكون فيه خلاص ، ولا تؤمن فيه تبعة ويكفي من ذلك أثران : الأثر الأول : قيل دخل عثمان رضي الله عنه فوجد غلاما له ، يعلف ناقته ، فرأى في علفها شيئا ، فأخذ بأذنه ، فعركها ، ثم ندم . فقال لغلامه : قم فاقتص مني ، فأبى الغلام . فلم يزل به حتى قام فأخذ بأذنه قال أعرك ، وهو يقول : شد حتى عرف عثمان أنه قد بلغ منه ثم قال : واها لقصاص الدنيا من قصاص الآخرة « 161 » . الأثر الثاني : قال مالك بلغني ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما ولى ضرب رجلا ، ثم ندم ، فقال : ما لي ولهذا الّا رددتها عليهم . فسمعت عائشة رضي الله عنها بذلك ، فأرسلت اليه ، فجاء إليها . فقال :

--> ( 160 ) وردت نصوص المقري في مخطوطته القواعد ص 130 أو تتفق في كلماتها مع النصوص التي نقلها ابن الأزرق . ( 161 ) سراج ، ص 158 .